إسماعيل الأصبهاني ( قوام السنة )
9
إعراب القرآن
وذهب الخليل وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن إلى أنّه اسم علمٍ غير مشتقٍ من شيء ، والذي يذهب إليه المحققون أنّه من التأله وهو التعبد والتنسك قال رؤبه : لِلَّهِ دَرُّ الغانِياتِ المُدَّةِ . . . سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِنْ تألُّهي أي : من تعبدي وتنسكي ، حكى أبو زيد : تأله الرجل يتأله ، وهذا يحتمل عندنا أن يكون اشتق من اسم الله عز وجل على حد قولك : استحجر الطين ، واستنوق الجمل ، فيكون المعنى : أنّه يفعل الأفعال المقربة إلى الله تعالى التي يستحق بها الثواب . ويحتمل أن يكون الاسم مشتقا من هذا الفعل نحو : تعبَّد . وتُسمى الشمس ( الاهة ) و ( الإلاهة ) رُوي لنا ذلك عن قطرب ، وأنشد : تَرَوَّحْنا من اللَّعْباءِ عَصْراً . . . وأَعْجَلْن الإلهة أن تغيبا وكأنهم سموها إلاهة على نحو تعظيمهم لها وعبادتهم إياها ، ولذلك نهاهم الله عن ذلك ، وأمرهم بالتوجه في العبادة إليه دون خلقه فقال : ( وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) ويدل على هذا ما حكاه أحمد بن يحيى أنّهم يسمونها إلاهة غير مصروفة . فدل ذلك على أنّ هذا الاسم منقول إذ كان مخصوصا ، وأكثر الأسماء المختصة الأعلام منقول نحو : زيد وعمرو ، وقرأ ابن عباس ( ويذرَك وإلاهَتَك ) أي : وعبادتك وكان يقول : كان فرعون يُعبَد ولا يعبُدُ . وأما قراءة الجماعة ( وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ) فهو جمع ( إله ) كإزار وآزرة ، وإناء وآنية . والمعنى على هذا : أنّه كان لفرعون أصنام يعبدها شيعته وأتباعه ، فلما دعاهم موسى عليه السلام إلى التوحيد حضوا فرعون عليه وعلى قومه ، وأغروه بهم ، ويقوي هذه القراءة قوله تعالى : ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ ) وأما الأصل في قولنا ( الله ) فقد اختلف قول سيبويه في ذلك ؛ فقال مرة الأصل ( إله ) ففاء الكلمة على هذا همزة وعينها لام والألف الف فِعال زائدة واللام هاء ، وقال مرة الأصل ( لاه ) فوزنه على هذا ، ( فَعلٌ ) . ولكلٍّ من هذين القولين وجه ، وإذا قدرته على الوجه الأوّل فالأصل ( إلهٌ ) ثم حُذفت الهمزة حذفاً